ابن عساكر

367

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وهو الذي قتل زيادة بن زيد « 1 » ، وزيادة بن زيد أحد بني الحارث بن سعد إخوة عذرة . وهو القائل : وإذا معدّ أوقدت نيرانها * للمجد أغضت عامر فتقنعوا وعامر رهط هدبة بن خشرم ، وهم من بني الحارث بن سعد إخوة عذرة . وكان « 2 » سعيد بن العاص كره الحكم بين هدبة وعبد الرحمن بن زيد أخي زيادة بن زيد ، فحملهما إلى معاوية ، فنظر في القصة ، ثم ردّهما إلى سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية . فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك مظلمتي « 3 » ، وقتل أخي ، وترويع نسوتي ، فقال له معاوية : يا هدبة ، قل ، قال : إن هذا رجل سجّاعة « 4 » ، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا [ فعلت ] قال : لا ، بل شعرا ، فقال هذه القصيدة ارتجالا حتى بلغ قوله : رمينا فرامينا فصادف رمينا * منايا رجال في كتاب وفي قدر وأنت أمير المؤمنين فما لنا * وراءك من معدّى « 5 » ولا عنك من قصر فإن تك في أموالنا لم نضق بها * ذراعا وإن صبر فنصبر للصبر فقال له معاوية : أراك قد أقررت بقتل صاحبهم ، ثم قال لعبد الرحمن : هل لزيادة ولد ؟ قال : نعم ، المسور ، وهو غلام جفر « 6 » ، لم يبلغ ، وأنا عمه ، ووليّ دم أبيه ، فقال : إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق ، والمسور أحق بدم أبيه ، فردّه إلى المدينة ، فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور . وفي « 7 » حديث : فكره معاوية قتله ، وضنّ به عن القتل .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وقد ورد في الإكمال أنه قاتل أخي زيادة بن زيد . ( 2 ) الخبر والشعر في الأغاني 21 / 263 - 264 من طريق علي بن محمد النوفلي ذكر عن أبيه ، وذكره . ( 3 ) زيد في الأغاني : وما دفعت إليه وجرى علي وعلى أهلي وقرباي . ( 4 ) سجاعة : الذي يستخدم السجع في كلامه . ( 5 ) بالأصل : معدن والمثبت عن الأغاني . ( 6 ) غلام جفر : الصبي إذا انتفخ لحمه وأكل ، وصارت له كرش ، يريد غلام صغير ، والذي في الأغاني : وهو غلام صغير . ( 7 ) من هنا إلى كلمة : القتل ، استدرك عن هامش الأصل .